عبد الملك الجويني

310

نهاية المطلب في دراية المذهب

مأذوناً له من جهة السيد ، والسيد قتله غير شاعر به . 11185 - ومما فرعه الأصحاب على القولين المذكورين في أن المحارب إذا قتل استوجب القتل حتماً ، فلو مات قبل أن يُقتل ، فإن قلنا : يتمحض قتله حداً لله تعالى ، فليس لولي الدم حقٌّ في تركته ، وإن قلنا : حق الآدمي مشوب بحق الله تعالى ، فإذا فات الحد بفوات محله ، كان لأولياء القتيل أن يطلبوا الدية من تركة المحارب القاتل . وإذا قتل جماعةً ، إن قلنا : يتمحض قتله حداً لله تعالى ، لم يلزمه إلا قَتْلُه في مقابلة جميع القتلى ( 1 وإن قلنا : يشوبه حق الآدمي ، فقَتْلُه يقع لواحدٍ منهم ، فإن كان قتلهم على الترتيب ، قتل بالأول ، وللباقين ديات القتلى 1 ) وإن قتلهم دفعة واحدة ، أُقرع فيما بينهم ، فيقتل بمن خرجت له القرعة وللباقين الدية . والأصح عندنا في قياس المذهب أن القتل يقع مشوباً ؛ فإن من قتل في غير المحاربة استوجب القصاص حقاً للآدمي ، فإذا قتل في حالة المحاربة ، استحال أن يسقط حقُّ الآدمي [ وقد اتفق الأصحاب على أنه إذا اجتمع في محلٍّ واحد عقوبةٌ هي حق للآدمي ] ( 2 ) ، وعقوبةٌ لله تعالى ، فالمغلب حق الآدمي ؛ فإسقاط حق الآدمي بالكلية لا وجه له . والذي يتمم التفريع في ذلك أنا إذا قلنا : حق الآدمي ثابت في القتل ، فإن ( 3 ) لم يعف ولي الدم ، أقمنا الحد . والوجه أن نقول : القتل بالقتل ، والتحتم حقٌّ لله تعالى ، وإن عفا ولي الدم . فإن قلنا : [ لا حق للآدمي في هذا القتل ، فالعفو لغو ، ولا حق له في الدية ] ( 4 ) ، وإن قلنا : حق الآدمي ثابت في الدم ، فإذا قال الولي : عفوت على مالٍ ، فله الدية ، والمحارب مقتول حدّاً لله تعالى ، وهو بمثابة مرتد

--> ( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( ت 4 ) . ( 2 ) ما بين المعقفين زيادة من ( ت 4 ) . ( 3 ) ت 4 : " فلو لم يعف " . ( 4 ) ما بين المعقفين سقط من الأصل . وأثبتناه من ( ت 4 ) .